الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

510

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

قائماً بين الركن والمقام وهو يقول : يا أيّها الناس ، إنّي كنت أذنت لكم في الاستمتاع ، ألا وإنّ اللَّه حرّمها إلى يوم القيامة » « 1 » . وهناك أقوال أخر : منها : أنّها كانت مباحة ، ونهي عنها في غزوة تبوك . ومنها : أنّها أبيحت في حجّة الوداع ، ثمّ نهي عنها . ومنها : أنّها ما حلّت إلّافي عمرة القضاء . ومنها : ما قاله الشافعي - على ما رواه عنه ابن قدامة في « المغني » - : « لا أعلم شيئاً أحلّه اللَّه ، ثمّ حرّمه ، ثمّ أحلّه ، ثمّ حرّمه ؛ إلّاالمتعة . . . وإنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم حرّمها يوم خيبر ، ثمّ أباحها في حجّة الوداع ثلاثة أيّام ، ثمّ حرّمها » « 2 » . ومنها : قول آخر لعلّه مستفاد من مجموع الأقوال في المسألة ، وهو أنّها أبيحت سبعاً ، ونسخت سبعاً ؛ نسخت بخيبر ، وحنين ، وعمرة القضاء ، وعام الفتح ، وعام أوطاس ، وغزوة تبوك ، وحجّة الوداع « 3 » . فيا للَّه‌ولهذه الأقوال المتضادّة التي كلّ منها يستند إلى رواية مرويّة غالباً في كتب الصحاح ، أو غيرها من الكتب المشهورة بين القوم ! ! ويرد عليها : أنّ نفس هذه المعارضة دليل على كون هذه الروايات كلّها مخدوشة ؛ لأنّه لا يرى مثلها في شيء من المسائل الفقهية وإن كان فيها بعض المعارضات . إن قلت : يمكن الجمع بينها بأنّها أبيحت مرّات ، ثمّ نسخت مرّات ؛ حتّى استقرّ الأمر على نسخها إلى يوم القيامة . قلنا : من البعيد جدّاً مثل هذا الجمع ؛ لأنّه مخالف لصريح بعض هذه الروايات ؛

--> ( 1 ) . صحيح مسلم 3 : 196 . ( 2 ) . المغني ، ابن قدامة 7 : 572 . ( 3 ) . انظر : الغدير 6 : 225 .